محمد رأفت سعيد

193

تاريخ نزول القرآن الكريم

فهذا الإقبال العظيم إدراك للمعاني واطمئنان بها وهذه المعاني هي : معنى الأحدية التي تخلص الإنسان من التعلق بأي شئ إلا بالأحد سبحانه ، ولقد فرق أبو سليمان الخطابي بين معنى « الواحد » و « الأحد » . فقال : الواحد هو المنفرد بالذات فلا يضاهيه أحد ، والأحد هو المنفرد بالمعنى فلا يشاركه فيه أحد « 1 » . ومع معنى الأحدية فالله وحده هو الذي يقصد في جميع الحوائج ، فالكل مفتقر إليه فهو السيد الذي يصمد إليه وحده في الحوائج ، وقال ابن عباس فيما رواه الطبري : الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغنى الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو الله سبحانه هذه صفة لا تنبغى إلا له « 2 » . ومن كماله سبحانه أنه لم يلد ولم يولد لكمال غناه ، ولم يكن له كفوا أحد لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله تبارك وتعالى .

--> ( 1 ) زاد المسير 9 / 267 . ( 2 ) الطبري 30 / 346 .